السيد كمال الحيدري

220

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

طلب واكتساب ، وإن كان حصولها بعسر فهي النظريات وليست من المبادئ . والثالث إما أن يكون حصولها بإحساس السمع فهي المتواترات ، وإما أن لا يكون فهي المجرّبات ، وكلّ منهما يحتاج إلى ما ينضمّ إلى العقل وهو استماع الأخبار في المتواترات وتكرّر المشاهدة في المجربات ، وإلى ما ينضمّ إلى تلك القضايا وهو القياس الخفي ، كما يقال لو لم يكن كذلك لما كان دائمياً أو أكثرياً . فهذه ستّة أصناف ، واعلم أن هذه التقسيمات ليست بذاتية فإن الأقسام قد تتداخل باعتبارات ، ولذلك جعلها الشيخ أصنافاً لا أنواعاً » « 1 » . ثم اعتبر أيّ قضية تستنتج من تلك القضايا الأوّلية قضية نظرية يتشكّل منها البناء العلوي للمعرفة . وكما تستنتج القضية النظرية من قضايا أوّلية مباشرة قد تستنتج أيضاً من قضايا نظرية قد استنتجت بدورها من قضايا أولية . وهكذا تنشأ القضايا النظرية وتتولّد عن القضايا اليقينية الأوّلية بصورة مباشرة أو غير مباشرة . والشكل الوحيد لاستنتاج القضية النظرية اليقينية والبرهنة عليها هو الاستنتاج القياسي الذي تتضمّن نتيجته في مقدّماته التي تبرهن على تلك النتيجة . وقد عرفنا علاقة الاستقراء بالقضايا اليقينية الستّ واكتشفنا الطابع الاستقرائي لأكثر تلك القضايا ، والسؤال الآن : ما هي علاقة الاستقراء بالقضايا النظرية كالقضية القائلة مثلًا زوايا المثلّث تساوي قائمتين ؟

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، ص 213 .